يستطيع المستثمر الأجنبي اليوم تملك عقار في الكويت عبر مسار واحد رئيسي: الحصول على ترخيص من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر KDIPA. فبموجب المرسوم بقانون رقم 7 لسنة 2025، أصبح بإمكان الكيانات المرخصة من KDIPA، والشركات المدرجة في بورصة الكويت، وصناديق الاستثمار العقاري المرخصة تملك العقارات اللازمة لنشاطها أو لإسكان مستثمريها وموظفيها، بشرط ألا يكون الهدف المضاربة العقارية.
KDIPA هي الجهة الحكومية الوحيدة المخوّلة قانونًا بترخيص الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت، وقد تأسست بموجب القانون رقم 116 لسنة 2013. منذ فبراير 2025 تحوّلت الهيئة إلى المسار الرسمي الذي يفتح الباب أمام الكيانات الأجنبية لتملك عقارات داخل الكويت، بعد أن كان هذا الحق مقصورًا تاريخيًا على المواطنين الكويتيين.
هذا التحول لا يعني تملكًا حرًا وغير مشروط، بل تملكًا وظيفيًا مرتبطًا بترخيص استثماري فعلي. فالكيان الذي يحصل على رخصة KDIPA يمكنه شراء أو استئجار طويل الأجل لعقار يخدم نشاطه، أو مبنى سكني لإيواء موظفيه ومستثمريه، وليس عقارًا استثماريًا يُعاد بيعه للربح السريع.
الإطار القانوني الحاكم لهذا التملك يقوم على تعديل المادة 8 من قانون تملك غير الكويتيين للعقار رقم 74 لسنة 1979، بموجب المرسوم بقانون رقم 7 لسنة 2025، ثم جاء المرسوم رقم 195 لسنة 2025 لينظم تفاصيل تملك الشركات وصناديق الاستثمار للعقار بشكل عملي.
هذه التعديلات تمثل أهم إصلاح سوق العقار الكويتي شهدته البلاد منذ عقود، إذ ربطت بوضوح بين قوانين تملك الأجانب في الكويت وأهداف جذب الاستثمار الأجنبي في الكويت، بدلًا من ترك الملكية العقارية بلا ضوابط تنظيمية واضحة كما كان الحال سابقًا.
يقتصر حق التملك على ثلاث فئات محددة: الكيانات المرخصة من KDIPA لممارسة نشاط استثماري داخل الكويت، والشركات المساهمة المدرجة في بورصة الكويت، وصناديق الاستثمار وشركات الاستثمار العقاري المرخصة. الفرد الأجنبي العادي غير المرتبط بترخيص استثماري لا يستفيد من هذا المسار مباشرة.
بالنسبة للشركات، يجب أن يكون الغرض من التملك محددًا وواضحًا: مقر تشغيلي، مستودع، منشأة إنتاجية، أو وحدات سكنية لإيواء الكوادر الأجنبية العاملة في المشروع. أي محاولة لاستخدام الترخيص لشراء عقارات بغرض المضاربة أو إعادة البيع تخالف نص القانون وتُعرّض الترخيص للإلغاء.
يبدأ المسار بتقديم طلب ترخيص استثمار مباشر إلى الهيئة، يتم تقييمه وفق نظام تسجيل نقاط يغطي خمسة معايير رئيسية: نقل التكنولوجيا، التنمية البشرية وتوظيف الكوادر الوطنية، تطوير السوق، التنويع الاقتصادي، والتنمية المستدامة. أي طلب يحصل على أقل من 30% من مجموع النقاط يُرفض تلقائيًا.
بعد اعتماد الترخيص، يمكن للمستثمر التقدم بطلب تملك العقار المرتبط بنشاطه، مع تقديم مبررات واضحة لربط العقار بالمشروع المرخص. وتمنح الهيئة حوافز إضافية تشمل إعفاءً من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى عشر سنوات من تاريخ بدء التشغيل الفعلي، وإعفاءات جمركية على معدات المشروع، وإمكانية تخصيص أراضٍ حكومية في بعض الحالات.
نعم، لكن بشروط صارمة تختلف جذريًا عن مسار الشركات. يشترط القانون إقامة مستمرة لعشر سنوات على الأقل، وموافقة صريحة من مجلس الوزراء، وألا تتجاوز مساحة العقار 1000 متر مربع، على أن يكون مخصصًا حصرًا لسكن المالك الشخصي دون إمكانية التملك المشترك.
أما في حالات الإرث، فقد خفّف تعديل 2025 القيود بشكل ملموس: مُدد الأجل القانوني لبيع العقار الموروث من سنة واحدة إلى سنتين، كما أُعفي من يرث عن أم كويتية من قيود التملك بالكامل. هذه التسهيلات تعكس توجهًا تدريجيًا نحو مرونة أكبر، لكنها لا تزال بعيدة عن التملك الحر المتاح في بعض دول الخليج المجاورة.
إصلاح سوق العقار عبر KDIPA ليس قرارًا معزولًا، بل جزء من رؤية الكويت 2035 الهادفة لتحويل البلاد إلى مركز تجاري ومالي إقليمي. تستهدف الخطة جذب أكثر من 200 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر بين عامي 2020 و2035، مع ضخ نحو 124 مليار دولار في مشاريع تطوير البنية التحتية خلال الفترة نفسها، من بينها مشروعا مترو الكويت والسكة الحديدية الوطنية بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار.
ربط معايير تقييم KDIPA بمعيار نقل التكنولوجيا والتنويع الاقتصادي ليس تفصيلًا شكليًا، بل انعكاس مباشر لأهداف الرؤية في تقليل اعتماد الكويت على النفط وبناء قطاعات اقتصادية جديدة تشمل العقار والخدمات اللوجستية والتقنية.
شهد سوق العقار الكويتي طفرة قياسية عام 2025 بفعل إصلاحات التملك، إذ قفزت قيمة التداولات 27% لتسجل رقمًا قياسيًا بلغ 4.4 مليار دينار كويتي عبر أكثر من 6000 صفقة. غير أن النصف الأول من 2026 شهد تراجعًا بنسبة 13% على أساس سنوي إلى 1.63 مليار دينار، رغم ارتفاع طفيف في عدد الصفقات إلى 2398 صفقة.
السبب الرئيسي وراء هذا التباطؤ هو رسم سنوي جديد فرضته وزارة المالية اعتبارًا من مارس 2026 بواقع 10 دنانير لكل متر مربع على الأراضي السكنية الخاصة غير المطورة التي تتجاوز مساحتها 1500 متر مربع، بهدف تحفيز أصحاب الأراضي على التطوير بدلًا من الاحتفاظ بها فارغة. وقد تأثر العقار الاستثماري تحديدًا الأكثر تضررًا، بتراجع بلغ نحو الثلث إلى 532 مليون دينار تقريبًا، بينما لا يزال مسار الشركات المرخصة من KDIPA يمثل القناة الأكثر استقرارًا للمستثمرين الأجانب الجادين في السوق الكويتي.
هل يمكن لأي شركة أجنبية شراء عقار في الكويت فور تسجيلها؟
لا. يجب أولًا الحصول على ترخيص استثمار مباشر من KDIPA يحدد النشاط ومعايير التقييم الخمسة، ثم يُربط طلب التملك العقاري بهذا الترخيص كأداة لتنفيذ النشاط المعتمد، وليس كاستثمار عقاري مستقل قائم بذاته.
ما الفرق بين تملك الشركات المرخصة وتملك الأفراد الأجانب في الكويت؟
تملك الشركات مرتبط بغرض تشغيلي محدد كمقر عمل أو سكن للموظفين، ولا يشترط سنوات إقامة. أما الفرد الأجنبي فيحتاج إلى عشر سنوات إقامة مستمرة وموافقة مجلس الوزراء، وتقتصر ملكيته على مسكن شخصي لا يتجاوز 1000 متر مربع.
هل يجوز لصاحب رخصة KDIPA بيع العقار لاحقًا لتحقيق ربح؟
لا يُسمح باستخدام العقار المملوك عبر KDIPA لأغراض المضاربة أو إعادة البيع الربحي، فالقانون يشترط صراحة أن يكون الغرض من التملك خدمة النشاط الاستثماري المرخص أو إسكان الموظفين والمستثمرين، لا التجارة العقارية.
كيف أثر الرسم الجديد على الأراضي غير المطورة على سوق العقار عام 2026؟
أدى رسم 10 دنانير لكل متر مربع على الأراضي السكنية غير المطورة الأكبر من 1500 متر مربع، والمطبق منذ مارس 2026، إلى تراجع قيمة تداولات العقار الاستثماري بنحو الثلث خلال النصف الأول من العام، رغم استقرار نسبي في عدد الصفقات الإجمالي.
هل هناك حوافز ضريبية للمستثمرين الأجانب المرخصين من KDIPA؟
نعم، يمنح ترخيص KDIPA إعفاءً محتملًا من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى عشر سنوات من بدء التشغيل الفعلي، بالإضافة إلى إعفاءات جمركية على معدات المشروع وإمكانية تخصيص أراضٍ حكومية وفق تقدير مجلس إدارة الهيئة.